لمحه من سيره غيريه

تعريف السيرة الغيرية :

السيرة فنّ أدبي يجمع بين القصة والتاريخ، يقوم فيه الكاتب بالسرد المتتابع لدورة حياة شخص وذكر الوقائع التي جرت له في أثناء مراحل هذه الحياة. ويتناول هذا الفن شخصية من الشخصيات البارزة لجلاء جوانبها والكشف عن عناصر العظمة فيها. وهي عملية تحليلية لعناصر الشخصية المترجم لها. ومن خلال هذا التحليل تبرز القيم الإنسانية التي تنطوي عليها الشخصية، والسيرة نوْعان: ذاتيّة وغيريّة، فالسيرة الغيرية هي سيرة حياة شخص يكتبها المرء عن غيره.

مخطط السيرة الغيرية :

Image

خطوات كتابة السرة الغيرية :

  1. ما عنوان سيرتك الغيرية؟
  2. الفكرة العامة: ذكر لأهم مميزات الشخصية، وأبرز أدوارها التاريخية.
  3. تفاصيل الفكرة الرئيسة: الأحداث والمواقف التي مرت بها الشخصية والتي تجلت فيها الصفات والمميزات التي ذكرت في المقدمة.
  4. متابعة ذكر الأحداث في تسلسها الزمني الصحيح والتفاصيل الداعمة للفكرة الرئيسة مركزاً على الصفات البارزة للشخصية.
  5. خاتمة تركز على الفكرة الرئيسة وتؤكدها من خلال إعادة صياغتها على نحو مؤثر.

ما يجب مراعاته في كتابة السيرة الغيرية :

  • قبل الكتابة :
    • اختر شخصية تعجبك للكتابة عنها.
    • ابحث عن حياتها في المصادر المختلفة.
    • اكتب فقط عن شخصية أصبحت لديك خلفية عنها.
    • فكر في الإجابة عن الأسئلة الآتية: لماذا أهتم بهذه الشخصية؟ ما سر تميز هذه الشخصية؟ ما الأثر الذي تركته وراءها؟
    • ما أبرز صفاتها وسماتها؟ ما الأحداث التي أثرت فيها؟
    • اختر أحد جوانب الشخصية للكتابة عنه.
    • أخضع معلوماتك للتنظيم والتسلسل المنطقي.
  • عند الكتابة :
    • ابدأ بالمقدمة، وضمنها الفكرة العامة.
    • قسم كتابتك إلى فقرات.
    • راع أن تكون الفقرات حاملة لأفكار تشرح الفكرة العامة من خلال الأحداث والمواقف، على أن تكون خاتمتك إعادة صياغة للفكرة العامة على نحو مؤثر.
    • انتق المفردات والعبارات المناسبة.
  • بعد الكتابة :
    • راجع ما كتبته.
    • صحح الأخطاء النحوية والإملائية.
    • تأكد من سلامة التفقير.
    • اطمئن إلى المفردات والتعابير والأساليب.

نموذج من السير الغيرية :

مصعب بن عمير

هذا رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، غرّة فتيان قريش، وأوفاهم جمالا، وشبابا. يصف المؤرخون والرواة شبابه فيقولون:" كان أعطر أهل مكة"، ولد في النعمة، وغذيّ بها، وشبّ تحت خمائلها، ولعله لم يكن بين فتيان مكة من ظفر بتدليل أبويه بمثل ما ظفر به "مصعب بن عمير".. ذلك الفتى الريّان، المدلل المنعّم، حديث حسان مكة، ولؤلؤة ندواتها ومجالسها، أيمكن أن يتحوّل الى أسطورة من أساطير الإيمان والفداء...؟

تغيرت أحواله بعد هجرته إلى الحبشة.. خرج يوما على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله، فما ان بصروا به حتى حنوا رؤوسهم وغضوا أبصارهم وذرفت بعض عيونهم دمعا شجيّا؛ ذلك أنهم رأوه.. يرتدي جلبابا مرقعا باليا، وعاودتهم صورته الأولى قبل اسلامه، حين كانت ثيابه كزهور الحديقة النضرة، وألقا وعطرا، وتملى رسول الله مشهده بنظرات حكيمة، شاكرة محبة، وتألقت على شفتيه ابتسامته الجليلة، وقال:" لقد رأيت مصعبا هذا، وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه، ثم ترك ذلك كله حبا لله ورسوله".!!

اختاره الرسول لأعظم مهمة في حينها: أن يكون سفيره إلى المدينة، يفقّه الأنصار الذين آمنوا وبايعوا الرسول عند العقبة، ويدخل غيرهم في دين الله، ويعدّ المدينة ليوم الهجرة العظيم. فكان نعم السفير.

وفي السنة الثانية للهجرة النبوية الشريفة، رزق الشهادة وهو يحتضن اللواء في غزوة أحد، وعلى الرغم من الألم الحزين العميق الذي سببه رزء الرسول صلى الله عليه وسلم في عمه حمزة، وتمثيل المشركين بجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول عليه السلام، وأوجع فؤاده، وعلى الرغم من امتلاء أرض المعركة بجثث أصحابه وأصدقائه الذين كان كل واحد منهم يمثل لديه عالما من الصدق والطهر والنور، على الرغم من كل هذا، فقد وقف على جثمان أول سفرائه، يودعه وينعاه..

أجل.. وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند مصعب بن عمير وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه).

إستبيان
Google